خيال الطفل

خيال الطفل … ذلك العالم السحري

د.منى البصيلى 

إن الخيال لدى الطفل هو روح الحياة.. هو المعمل الذي يتم فيه التعامل مع الأفكار والصور والحكايات والأحداث اليومية وكل ما يتعرف عليه الطفل في هذا العالم، حيث يتم إعادة مزجه وبلورته وتفسيره من وجهة نظر الطفل ليصنع منه في النهاية شيئا خاصا بهذا الطفل وحده دونا عن باقي الأطفال..

فنحن قد نحكي حكاية لمجموعة من الأطفال أو نريهم فيلما سينمائيا فإذا سألنا كل منهم على حدة عن ما فهمه وتعلمه من القصة وعن انطباعاته عنها لوجدنا تباينا شديدًا في الأفكار والآراء رغم أنهم كلهم أطفال متقاربو السن وشاهدوا نفس القصة!!

إنها روح الحياة التي تنتج لنا الجديد والمبتكر كل يوم.. ولولا ذلك لكان الأطفال مثل جهاز الكومبيوتر يتم تخزين المعلومات والنصائح والآداب والمعتقدات داخله فإذا حاولنا استعادتها نجدها كما وضعناها تماما.. عندها تتجمد الدنيا.

إن خيال الطفل هو عالم خاص به يفعل فيه ما يشاء ويتخيل نفسه في الدور الذي يتمناه ويضع من حوله في الأماكن التي يراها ويؤمن بها هو دون اعتراض من أحد.

إنه عالم سحري يكون الطفل فيه هو القائد، هو المخرج والمؤلف وكاتب السيناريو، هو المايسيترو الأوحد.. فمن الطبيعي جدا أن نجد الطفل شغوفا بهذا العالم ومرتبطا به.

ولكن تختلف هذه المساحة من طفل إلى آخر بشدة حسب قدرة الطفل نفسه على التخيل وطاقاته النفسية والعقلية، وكذلك حسب احتياج الطفل لإثبات ذاته في هذا الواقع الافتراضي الذي يرسمه بنفسه، فالطفل الذي يفشل في إثبات ذاته على أرض الواقع وإيجاد النجاح والقبول لدى الآخرين يضطر للبحث عن ذلك بالاستغراق في الخيال وتحقيق ذاته ونجاحه فيه.

فإذا كنا نقول إن خيال الطفل ظاهرة صحية فإن دور الأم يكمن في حسن توجيه هذا الخيال والاستفادة منه، وكذلك في متابعته حتى إذا زاد عن حده الطبيعي بدأنا بالبحث عن الأسباب ومعالجتها برفق؛ وهذا ما يحدث مع بعض الأطفال حيث  يجد الطفل نفسه في هذا العالم الذي يرسمه ويتحكم فيه بنفسه دون تدخل من أحد  فيرتبط به، بل ربما يستعيض به عن العلاقات الاجتماعية الطبيعية مع الأهل و الأشقاء وربما حتى مع الأصدفاء

و هذا كثيرا ما يحدث في حالة الابن الأوسط على وجه الخصوص حيث يشعر بالتوتر والقلق والرغبة في إثبات الذات وسط شقيقين يستمد الأكبر فيهم مكانته من كونه الأول والبكري وأول من رأته العين وحملته الأيدي، وهذه مكانة خاصة لدى الأبوين والأجداد… ويستمد الأصغر مكانته من حيث إنه الأصغر والمدلل والأولى بالرعاية والتدليل فيتساءل الأوسط: وأين أنا؟

ماذا نفعل و كيف نتصرف عندما نشعر أن خيال الطفل أصبح مسيطرا علية و يعيش فيه أكثر مما يعيش في الواقع :

  • أعطيه جزءا أكبر من وقتك وتفاهمك واستمعي له ولأحلامه .• لا تنتقديه أبدًا بعنف خاصة أمام أشقائه أو أي شخص غريب.• أعطيه إحساسا صادقا بالثقة به وبقدراته.

  • اتخذيه صديقاً لك يكون بينك وبينه أسرار ومواضيع.• ابحثي في شخصيته عن نقاط التميز، نميها لديه واثني على هذا النقاط دائما أمامه وأمام الناس.• ابحثي عن هواياته ومواهبه الفنية والرياضية وساعديه على تنميتها والتفوق فيها.

  • ربما يكون مجال المسرح المدرسي والتمثيل والتعبير الحركي إحدى المواهب التي يمكن أن يتميز فيها بشدة ويمنحه الثقة بنفسه.• احرصي على إشراكه في أنشطة جماعية متنوعة حتى يخرج من حالة الاكتفاء بالنفس إلى التفاعل الطبيعي مع الآخرين مثل: لعبة رياضية جماعية، فريق تمثيل، موسيقي، مرسم حيث يندمج و يعيش و يستمتع أكثر وقته في عالم الواقع.

  • إياك أبدًا أن تهاجمي أو تتهكمي على عالم الخيال الخاص به، ولكن اسحبيه منه بهدوء وفطنة وذكاء.• حاولي توجيهه لكتابة هذا الخيال في صورة قصص فربما يصبح كاتباً لقصص الأطفال.

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى